بدعة فروقات الذهب تصيب ميزانيّة مصرف لبنان مباشرة – “الأخبار”

ألقت جريدة الأخبار الضوء على موضوع فروقات الذهب التي قالت  انه  لا يمكن تسجيلها كربح في الميزانية إلا بعد إجراء عملية البيع (توماس كينزل ــ أ ب)تشير المعلومات إلى أن أحد الخيارات التي نوقشت في إطار التحضير لمشروع موازنة 2010، يقضي بالعودة إلى استخدام «بدعة» إطفاء جزء من الدين العام القائم المموّل من المركزي بواسطة فروقات الذهب، تبعاً للمواد 113 و114 و115 من قانون النقد والتسليف التي تنص على تحويل 80% من أرباح «البنك» إلى الخزينة العامةوقال التقرير :يمتلك لبنان نحو 9.2 ملايين أونصة ذهب مجمّدة لدى مصرف لبنان بموجب قانون يمنع التصرّف بها، وبالتالي فإن أي ارتفاع أو انخفاض في سعر الذهب لا يعدو كونه «دفترياً»، بمعنى أن لا مردود حقيقياً له… إلا أن ذلك لم يمنع السلطتين النقدية والمالية من اعتماد هذه «البدعة» مرتين في عقد التسعينيات، الأولى بعد مؤتمر باريس 2، والثانية بعد مؤتمر باريس 3، وشطب نحو 3.3 مليارات دولار من ديون مصرف لبنان للحكومة بموجبهما، وبما أن الذهب اللبناني «لا يُشترى ولا يُباع»، فقد جرى تحميل ميزانية المصرف المركزي كلفة شطب هذه الديون.

ارتفاع أسعار الذهب

الآن يجري البحث في تكرار «البدعة» مرّة ثالثة، إذ إن سعر أونصة الذهب ارتفع بنحو 502 دولار بين نهاية عام 2006 ونهاية عام 2009، ما يجعل فروقات إعادة تقويم موجودات الذهب «المجمّد» تبلغ نحو 4.62 مليارات دولار، وبالتالي سيتم توزيعها طبقاً للمادة 113 من قانون النقد والتسليف، كالآتي: 80% للخزينة و20% للاحتياط العام.
ففي نهاية كانون الأول 2009، أقفلت أسعار أونصة الذهب على 1147 دولاراً، فيما كانت تبلغ في 31 كانون الأول 2006 نحو 645 دولاراً للأونصة الواحدة، ولهذا السبب سجّل مصرف لبنان في ميزانيته تحت بند فروقات إعادة تقويم الذهب، مبلغ 6937 مليار ليرة، أي ما يوازي 4.62 مليارات دولار.
وفي حال الاتفاق على اعتماد هذه «البدعة» مجدداً، بذريعة تحويل الأرباح «غير المحقّقة» فعلياً من فروقات إعادة تقويم الذهب إلى الخزينة العامة، فسيشطب نحو 3.69 مليارات دولار، حداً أقصى، من سندات خزينة يحملها البنك المركزي!
هل هذه العملية قانونية؟ وما هي انعكاساتها؟

مخاطر سلبية

كان صندوق النقد الدولي قد دعا أكثر من مرة إلى تجنّب هذه العملية الدفترية التي تؤدّي إلى تكبير الخسائر في ميزانية مصرف لبنان، وكان بعض نواب حاكم مصرف لبنان قد حذّروا سابقاً من مغبّة اللجوء إلى تسديد الفروقات نقداً إلى الخزينة بسبب مخاطرها المرتفعة، وتداعياتها على الكتلة النقدية، فضلاً عن عوامل نفسيّة سلبية ستخلّفها في السوق… إلا أن حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، وجد طريقاً التفافية ليتجنب مبدأ تحويل الأموال نقداً، واعتمد شطب الديون مقابل التحويلات، وحين رفض المجلس المركزي لمصرف لبنان هذه العملية «الوهمية»، مورست على أعضائه ضغوط، بعد مؤتمري باريس2 و3، تحت عنوان مساهمة مصرف لبنان في عملية الإصلاح التي تعهدت بها الحكومة للدول المانحة. ولم تنفع الاعتراضات بتعديل القوانين والتشريعات الخاصة بالذهب حتى يتمكن من القيام بعمليات كهذه من دون أن تتأثر ميزانية مصرف لبنان.
وتكشف المناقشات السابقة في المجلس المركزي أن الاعتراضات الحادّة كانت تشير إلى أن «أي تراجع في أسعار الذهب يرتّب على الحكومة ديوناً بموجب الفروقات، لكن لا شيء يوجب على وزارة المال دفع هذه الأموال! وليس لمصرف لبنان إلا الاستحصال منها على إفادة مالية بالمبلغ المتوجب، لا يمكن اعتبارها سنداً ولا يمكن التداول بها، وهذا ما يخالف كل المعايير المحاسبية والنظامية في العالم».

اجتهادات قانونية

إن قانونية هذه التحويلات ناشئة عن اجتهاد في تفسير مواد قانون النقد والتسليف، إذ يقول عضو المجلس الدستوري السابق، سليم جريصاتي، إن استعمال المادة 113 من قانون النقد والتسليف مبدأ متكامل مع المادتين 114 و115، إذ إن مصرف لبنان هو مصرف الدولة اللبنانية، وليس مصرفاً مستقلاً نهائياً، وهو في علاقته مع الغير يعتبر تاجراً ويجري حساباته وفقاً لذلك، أي إن بإمكانه الربح والخسارة، فإذا تم تقييد أي فروقات يتم تحويلها إلى حساب الدولة، أو إجراء مقاصة عليها لقاء شطب ديون.

استخدام فروقات الذهب لشطب ديون على الدولة عمليّة «وهميّة»

في المقابل، يعتقد الأستاذ في القانون المصرفي، توفيق شنبور، أن فروقات الذهب لا يمكن تسجيلها كربح في الميزانية إلا بعد إجراء عملية البيع، فهي تبقى تسجيلاً في القيود «للذكر فقط» ولا يمكن استعمالها والتصرف بها إلا إذا اقترن الأمر بإجراء خطوة عملية بشأنها. ويروي أن حاكم مصرف لبنان الراحل إدمون نعيم، رفض استعمال هذه الفروقات لكون الأمر مخالفاً للقانون، إذ أُجريت دراسات قانونية عديدة أظهرت أن تحويل الفروقات يؤدي إلى نتائج غير منطقية، أبرزها استفادة الدولة من تدهور قيمة النقد، في حين أن هذه التحويلات «لا تتوافق مع المستقر من قواعد المحاسبة التي تقضي بتوزيع الأرباح عند تصفية العمليات وليس قبلها»، فيما الاختلاف على التفسير القانوني يرجح «استبعاد تنفيذ النص الذي يرجّح ضرره على نفعه، عملاً بالقاعدة القانونية التي تقول «دفع الضرر مقدّم على جلب المنفعة».
في السياق نفسه، تقول هيئة التشريع والاستشارات في وزارة العدل، إن نصّ الفقرة الأخيرة من المادة 116 القاضي بتحويل 80% من رصيد الحساب الدائن الذي تشير إليه المادة 115 هو (نص نافذ)، إلا أنه بالنظر إلى المخاطر التي أصبحت تلازم تطبيقه لجهة تكريس تدنّي سعر صرف الليرة اللبنانية وقوتها الشرائية ينبغي التدخل السريع من المشرّع لتعليق نفاذ هذا النص.

ويرى الخبراء أن اللجوء إلى قرار استخدام فروقات الذهب في المرتين السابقتين كان يخبئ وراءه قرار المصارف الخاصة بوقف تمويل ديون الدولة، ولذلك تلجأ الحكومة «إلى مصرف لبنان لتمويل ديون بالعملة الصعبة»، إلا أنها، في الوقت نفسه، تريد تحسين صورة المديونية العامة أمام العالم الخارجي. وتهدف هذه البدعة اللبنانية إلى إظهار قدرة الحكومة على التحكّم بالعجز المالي، إذ إن وزارة المال حققت من خلال استعمال فروقات الذهب في المرتين السابقتين بقيمة 3.3 مليارات دولار، وفراً «وهمياً» في خدمة الدين العام بقيمة 125 مليون دولار.
وكان صندوق النقد الدولي قد لفت، في تقرير سابق له، إلى أنّ النسبة الأكبر لتراجع مستوى الدين العام في لبنان في 2007 سببه «تحويل فروقات فوائض الذهب، وبهدف خفض الدين العام (نحو 6 نقاط مئوية إلى إجمالي الناتج المحلي)، ما أضعف ميزانية مصرف لبنان.

Advertisements



    اترك رد

    إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

    شعار وردبرس.كوم

    أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

    Google+ photo

    أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

    صورة تويتر

    أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

    Facebook photo

    أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

    Connecting to %s



%d مدونون معجبون بهذه: