الخطر الطائفي يحوم فوق العراق/”فاينانشال تايمز”

الانتخابات التي شهدت تنافسا شرسا يجب أن تفضي إلى حكومة وحدة وطنية. الانتخابات العراقية، وهي الثانية منذ الغزو الذي قادته الولايات المتحدة عام 2003، تحولت إلى تنافس نادرا ما يشاهد في العالم العربي. وهذا وحده سبب للابتهاج. وهي أيضا مبعث إعجاب كبير بالشعب العراقي الذي أقعدته عقود من الحرب، والاستبداد، والعقوبات، والاحتلال، والمذابح العرقية ـ الطائفية.لقد فعل الشعب ما بوسعه لجعل ممثليه خاضعين للمحاسبة، لكن السياسيين العراقيين لم يمارسوا المحاسبة. لقد تعاملوا مع مؤسسات البلاد وكأنها غنائم طائفية أو إقطاعيات حزبية. نعم الدولة العراقية منهارة، لكن هذا تحديدا هو السبب الذي يجعل من واجب الطبقة السياسية العمل على إعادة بنائها، وليس فقط التعامل مع النجاح الانتخابي باعتباره إذنا بالجلوس على سدة الحكم ونهب الخزانة.من الناحية المثالية، ما يتعين أن تفرزه هذه الانتخابات هو ميثاق يسعى إلى إيجاد مؤسسات عاملة، من بينها حكومة وحدة وطنية حقيقية تضم كافة الفئات، تقابلها معارضة قوية. لكن مكمن الخطر هو أن يحصل العراق على حكومة يهيمن عليها الشيعة، تعمل على عزل الأقلية السنية التي فقدت مواقعها. سيكون ذلك كارثة.والموقف حاليا (بحسب نتائج جزئية) هو أن التحالف الذي يقوده رئيس الوزراء الحالي نوري المالكي، وهو من الشيعة الإسماعيلية، يتقدم كتفا بكتف مع التحالف الشيعي ـ السني الذي يقوده إياد علاوي، وهو رئيس وزراء سابق. ويأتي على مسافة غير بعيدة تحالف ثالث مدعوم من إيران، يضم جماعة من الشيعة الإسماعيلية ومقتدى الصدر، الذي قاد في السابق تمردا للفئات الفقيرة من الشيعة. وتحقيق الصدريين نتائج جيدة يمكن أن يجعل منهم «صانع الملوك»، كما الأكراد في الحكومة الحالية. ولا تزال مرونة الشبكات الصدرية التي تأسست داخل العراق في شكل أنظمة رعاية اجتماعية ومقاومة لصدام حسين، تربك اللاجئين والمنفيين السابقين الذين ترعاهم الولايات المتحدة، والذين يهيمنون على السياسة العراقية حاليا.وعلى الرغم من العداوات المريرة بين هذه التحالفات وداخلها، يبدو العراق متجها نحو تحالف حزبي ـ ذي صبغة طائفية ـ عوضا عن حكومة وحدة وطنية. فالمالكي الذي لفَّ نفسه بالعلم الوطني، عاد إلى الطائفية الشيعية، واصفا تحالف علاوي بأنه ستار لعودة حزب البعث (المحظور). وربما يتحالف مع الصدريين ـ الذين خاضت ميلشياتهم حربا ضده في الآونة الأخيرة ـ ومع الأكراد.وبالنسبة للسنة، خصوصا المتفوقين منهم، يتعين عليهم أن يتوافقوا مع النظام الجديد. لكن بعد تحوّلهم من القنبلة إلى صندوق الاقتراع يجب أن ينالوا نصيبا من السلطة، وإلا لن يجد العراق طريقا إلى السلام.

Advertisements



    اترك رد

    إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

    شعار وردبرس.كوم

    أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

    Google+ photo

    أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

    صورة تويتر

    أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

    Facebook photo

    أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

    Connecting to %s



%d مدونون معجبون بهذه: