“باركليز”: النظرة إلى النمو مرتبطة بإقرار الموازنة والإصلاحات

توقّع بنك الاستثمار العالمي “باركليز كابيتال” Barclays Capital تراجع النمو في لبنان من 8 في المئة سنة 2009 الى 6 في المئة في 2010، معتبراً ان المؤشرات الأولية تذهب في اتجاه نموّ مستقر هذه السنة “ولكن بوتيرة أبطأ من العام الماضي”.وفي تقرير ورد في في النشرة الاقتصادية الاسبوعية في مجموعة بنك بيبلوس Lebanon This Week، توّقع أن يتراجع الاستهلاك الخاص “لكن يعوِّض عن ذلك انتعاش في حركة الاستثمار الخاص والعام، وباستمرار نموّ حركة تصدير الخدمات تماشياً مع التعافي التدريجي في اقتصادات دول الخليج”. الى ذلك، توقّع تباطؤ حركة تدفق الأموال الى لبنان “رغم الزيادة الطفيفة المتوقعة في تحويلات المغتربين التي قد يواجهها اتساع العجز في الميزان التجاري بسبب زيادة الطلب الداخلي وارتفاع أسعار النفط واستقرار الحركة السياحية”، متوقعا نتيجة لذلك أن تبلغ نسبة العجز في الحساب الجاري نحو 8,6 في المئة من إجمالي الناتج المحلي. وأشار الى أن الأداء القوي للقطاع المصرفي من شأنه أن يدعم الاتجاهات الاقتصادية المؤاتية، موضحا ان اجمالي القروض بالنسبة الى الودائع بلغ نسبة 68 في المئة في 2009، “وهي نسبة منخفضة مقارنة بالمصارف الإقليمية الأخرى، وتسلّط الضوء على قدرة المصارف المحلية على تلبية الطلب المتوقع لناحية التسليفات للقطاع الخاص في حال استمرار الاستقرار السياسي”.
ورأى أن وتيرة نمو الودائع من شأنها أن تتباطأ من 23 الى نحو 15 في المئة سنوياً، “لا سيّما في ظلّ استقرار الوضع في الأسواق المالية الخارجية وانخفاض الهامش بين معدلات الفائدة في لبنان وفي البلدان الأخرى”، متوقعا ان يبقى مصرف لبنان مضطراً لاستيعاب هذه التدفقات تجنبا للضغوط التضخميّة. وأوضح أن العامل الأساس المفقود في هذه النظرة العامة هي موازنة 2010 “التي تأخر إقرارها أكثر من شهر، اذ لم تفض المشاورات الخاصة في شأنها الى اتفاق حول سلّة واردات اقترحتها وزارة المال، مما قد يؤدي الى إعادة النظر في الواردات عبر زيادة الضرائب المباشرة”.
وتوقّع أن يرتفع العجز المالي من 9 في المئة من إجمالي الناتج المحلي في 2009 إلى 11 في المئة من الناتج في 2010، وأن يتقلّص الفائض الأوّلي من 3,3 في المئة من الناتج عام 2009 الى 0,5 في المئة من الناتج، وان يبقى تاليا مستوى الدين مستقرا عند مستوى 154 في المئة من إجمالي الناتج.
وأضاف “باركليز” أن الهدف الأول والأساس لوزارة المال يكمُن في إيجاد الحلّ الضروري في الموازنة لتغطية النفقات المستفحلة “بهدف الحدّ من المعوقات البنيوية في قطاعات الطاقة والاتصالات التي تقف في وجه النموّ، لكن بدون رفع مستوى المديونية العامة”. وأضاف أن ارتفاع أسعار النفط وغياب الرؤية الواضحة حول طبيعة التدابير الآيلة الى خفض خسائر مؤسسة كهرباء لبنان وتوقيتها، بما في ذلك الاصلاحات الملحّة في التعريفة الكهربائية، سيجعلان خسائر المؤسسة تلقي بثقلها على المالية العامة في المدى المنظور.
واعتبر “باركليز” أن الوضع الائتماني في لبنان مرتبط بشكل أساس بخطوات ذات صدقية يجب على الحكومة اتخاذها بهدف تعزيز وضع المالية العامة ودعم النمو “كي ينخفض مستوى الدين في البلد. ويعتبر إقرار موازنة 2010 خطوة أساس بالنسبة الى الحكومة واختباراً حاسماً لطموحاتها. فهي تواجه امتحانات مصيرية تتحدّى قدرتها على تطبيق الاصلاحات الضرورية لتحسين الجدارة الائتمانية للدولة. إلى ذلك، رأى ان السيولة الوفيرة لدى المصارف والخزينة “يحدّ من مخاطر إعادة تمويل مستحقات الخزينة لسنتي 2010 و2011 رغم بعض الاستحقاقات المهمة. وأظهر إصدار الأوروبوند الأخير طلباً خارجياً قوياً رغم الهوامش الضيّقة. وفيما يفترض أن يُترجم فائض السيولة بانخفاض الفوائد، تبقى أمور كثيرة رهناً بصدقية المسار الاصلاحي الذي ينبغي أن تنتهجه الحكومة ولا سيّما بالنسبة الى خفض الانفاق غير الضروري وإعادة هيكلة قطاعي الطاقة والاتصالات بهدف خصخصتهما بداية 2011”.

Advertisements



    اترك رد

    إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

    شعار وردبرس.كوم

    أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

    Google+ photo

    أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

    صورة تويتر

    أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

    Facebook photo

    أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

    Connecting to %s



%d مدونون معجبون بهذه: