أسعار البنزين تقترب اليوم من أعلى مستوياتها على الإطلاق

يستفيق المواطن اللبناني اليوم ليجد صفيحة البنزين تسجل أعلى مستوياتها منذ سنتين تقريباً، لا بل يقترب سعرها من تحطيم رقمه القياسي المسجل في 17 تموز 2008، عند 33200 ليرة لصفيحة الـ95 أوكتاناً.600 ليرة يتوقع أن تضاف إلى سعر صفيحة البنزين على جدول تركيب الأسعار الذي يصدره وزير الطاقة والمياه جبران باسيل صباح اليوم، لتصبح صفيحة الـ98 أوكتاناً بـ33700 ليرة وصفيحة الـ95 أوكتاناً بـ33100 ليرة. أما صفيحة المازوت فسترتفع 400 ليرة ليصبح سعرها بـ20800 ليرة.لم يعد الحديث مجدياً عن أسباب ارتفاع أسعار البنزين فوق المستويات التي وصلت إليها قبل الأزمة المالية، على الرغم من أن برميل النفط ما زال سعره في الأسواق العالمية أقل بنسبة 44 في المئة عما كان عليه في منتصف تموز 2008، قرب 147 دولاراً. فقد قررت الحكومة في كانون الثاني 2009 تثبيت الرسوم على صفيحة البنزين عند 9500 ليرة، يضاف إليها الضريبة على القيمة المضافة، بحجة ارتفاع النفقات في الموازنة أيام وزير المال محمد شطح، لا سيما أن مجلس النواب اقر سابقاً تصحيح رواتب العاملين في القطاعين العام والخاص بسبب غلاء المعيشة. ووصل حجم هذه الرسوم نهاية 2009، إلى ألف مليار ليرة دون احتساب الضريبة على القيمة المضافة.واستناداً إلى أوساط مطلعة في السوق النفطية، لم تعد مسألة استيراد بنزين دون الـ95 أوكتاناً واردة، على الرغم من أن أصحاب السيارات القديمة قد يستفيدون من فارق في الأسعار يصل إلى 2000 أو 3000 ليرة، مع احتساب التناقص في الضريبة على القيمة المضافة.

اليوم، تعود وزارة المال إلى النغمة ذاتها حول زيادة النفقات في مشروع الموازنة، حيث تبارز وزراء حكومة الوحدة الوطنية في عرض مطالبهم والشغور في ملاك وزاراتهم. بالتالي، تفكّر وزيرة المال ريا الحسن بزيادة الضرائب لتغطية هذه النفقات المستجدة في مشروع موازنتها الذي لم يبصر النور حتى الآن، علماً أن البلد دخل عامه الخامس دون موازنة عامة.وإذا كانت اتحادات نقابات النقل تتحضر للتحرك في مواجهة الارتفاع الجنوني في سعر صفيحة البنزين، يقف الاتحاد العمالي أمام مفترق طريق حساس لجهة اختيار الوسيلة المناسبة لمواجهة حكومة تمثل معظم أطياف المجتمع اللبناني.بمقدور الاتحاد تركيز سهامه على وزارة المال دون سواها، لكن الحكومة جمعاء ستكون مسؤولة عن أي خيار ضريبي جديد في مشروع الموازنة. لا شك أن فرقاء المعارضة السابقة وبعض الكتل التي تنتمي إلى الأكثرية أو كانت تنتمي إليها، كرروا في أكثر من مناسبة عدم قبولهم أي زيادة جديدة في الضرائب. كما طرح التيار الوطني الحرّ مشروع قانون لإلغاء الرسوم عن البنزين بما فيها الضريبة على القيمة المضافة.ولكن الوزير باسيل في المقابل، يقوم أسبوعياً بتوقيع قرارات تسعير البنزين في السوق المحلية، لذا سيكون من الصعب عدم تحّمل المسؤولية من قبل جميع الفرقاء في الحكومة، وإن كانت بعض القرارات تتخذ بالتصويت داخل مجلس الوزراء.

فوزير الطاقة يطلب زيادة في موازنة وزارته لإنشاء معامل إنتاج للكهرباء وهو على دراية بالكلفة التي سيرتبها هذا الاستثمار على الخزينة. من هنا، جاءت الفكرة التي يسوّق لها التيار الوطني الحرّ عن عدم حاجة الدولة لإيداع حوالى 7 مليارات دولار في مصرف لبنان، وعن قدرة الحكومة على استخدام هذا الاحتياطي لتمويل الاستثمارات الإضافية التي يحتاجها في القطاعات الحيوية كالكهرباء والماء والاتصالات.لقد اعتاد المواطنون على سماع اعتراضات النواب على السياسات المالية خلال مناقشة الموازنة العامة في مجلس النواب. ولكنهم يعرفون أيضاً أنه في حال إقرار الحكومة لمشروع الموازنة، سيكون تصديقه في البرلمان مجرد شكليات، خصوصاً أن جميع الكتل النيابية الرئيسية متمثلة في مجلس الوزراء.بمعزل عن الخيارات العديدة المطروحة أمام وزارة المال بهدف زيادة الإيرادات في الموازنة العامة، يبدو أن القدرة المعيشية للمواطن اللبناني مهددة بأعباء ضريبية جديدة، ناهيك عن سعر البنزين الحارق للجيوب والذي يمكن أن يواصل جنونه في النصف الثاني من العام في حال استمر الانتعاش الاقتصادي العالمي وتخطى برميل النفط المستوى النفسي الهام عند 100 دولار.

Advertisements



    اترك رد

    إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

    شعار وردبرس.كوم

    أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

    Google+ photo

    أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

    صورة تويتر

    أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

    Facebook photo

    أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

    Connecting to %s



%d مدونون معجبون بهذه: