استثمار برامج «الهواتف الذكية» يتخطى 2.5 مليار دولار سنويا

أدى رواج تكنولوجيا الهاتف الخليوي الذكي (Smartphone) إلى بروز مجال استثمار جديد خاص بتطوير البرامج الخاصة بهذا النوع من الهواتف.هذه البرامج الصغيرة التي تعمل في الهواتف لها وظائف كثيرة وفي بعض الأحيان غير منتظرة، فمنها مثلا البحث عن المراحيض في مترو الأنفاق أو معرفة حال الطقس في مناطق ممارسة رياضة التزلج أو بكل بساطة التسوق عبر الإنترنت.وذلك كله ليس إلا نتيجة عمل بعض مبرمجي الكمبيوتر الأذكياء الذين تمكنوا من تطوير برامج تعمل على الهاتف كما لو أنها كانت تعمل على الكمبيوتر.وكشف تقرير نشر على موقع bbc أن هاتف آي فون الذي تصنعه شركة آبل قد ساهم بشكل رئيسي في رواج هذه التكنولوجيا والبرامج إذ تم حتى الآن إحصاء أكثر من 140 ألف برنامج للهاتف منذ أن فتحت الشركة موقع آي تيونز الخاص بها للمبرمجين المستقلين من خارج شركتي آي فون وآبل في تموز (يوليو) 2008.

منافسة

وبالرغم من كون آي فون الأكثر رواجا، لكن باقي الشركات كبلاكبري ومايكروسوفت وجوجل ونوكيا وسامسونج وغيرها حذت حذو آبل في تطوير البرامج الصغيرة الخاصة بالهواتف المحمولة المتصلة بالإنترنت.واللافت في هذه البرامج أن أسعارها زهيدة لا تتخطى عادة بضعة دولارات ولكن الكثير من بينها مجاني، علما أن حجم سوق هذه البرامج بات يتخطى الـ2.5 مليار دولار سنويا وفق ما تشير إليه شركة «ادموب» للإعلانات.وتحاول باقي الشركات التي تصنع هواتف ذكية اللحاق بآي فون التي تتصدر السوق، وذلك من خلال الاستثمار في هذا المجال.أدى ذلك بالإضافة إلى شعبية ورواج هذه البرامج إلى جعل بعض المبرمجين أغنياء، كما أوجدت هذه السوق منافسة كبيرة بين الشركات والمبرمجين انفسهم.

لا يعترفون

ولكن من الصعب العثور على مبرمج في هذا المجال يعترف بأنه غني.ديف كاستلنوفو مرشح ليصبح غنيا، فهو الذي كتب برنامج لعبة «بوكيت جود» الخاصة بآي فون والتي تباع بأقل من دولار واحد والتي قد اشتراها حتى الآن أكثر من مليوني مستخدم لآي فون.ويقول ديف إن «برنامجه يملك الرقم القياسي في مبيعات برامج آي فون»، الا أنه يبدو متفاجئا من الشهرة التي حصل عليها برنامجه.ويضيف المبرمج الذي يقيم في مدينة سان فرانسيسكو الأمريكية أن«شركته خصصت أسبوعا واحدا فقط للعمل على هذا البرنامج كمحاولة لجني بعض المال ووضع إطارا لمشروع برنامج لعبة أكبر».

مصدر إلهام

وقد شكل نجاح هذه اللعبة ورواج غيرها من البرامج مصدر إلهام للكثيرين من المستثمرين الصغار في هذا المجال وتشجيعهم على تطوير المزيد من البرامج.من غير الممكن حتى الآن معرفة عدد مخترعي هذا النوع من البرامج، لكن بالتأكيد أن عددهم يحصى بالآلاف ما يجعل المنافسة فيما بينهم كبيرة جدا ويخلق صعوبة في التفرد والارتقاء إلى درجة عالية في مجالي تصميم هذه البرامج وبيعها. وفي هذا السياق يقول كاستيلنوفو إن «السوق تغيرت بسرعة فكتابة هذه البرامج اليوم تحتاج إلى المزيد من الوقت وإلى حملات علاقات عامة».لكن الأساس في هذه البرامج الصغيرة لا يزال أن هدفها ترفيهي بالدرجة الأولى وأن كتابتها وتصميمها لا يحتاجان إلى عمل شاق يستمر لمدة طويلة.

المستقبل؟

ويشير ديفيد يوفي الخبير التكنولوجي في جامعة هارفارد لإدارة الأعمال أنه «على الرغم من كون الصورة النمطية للشركات المنتجة لهذه البرامج توصف بأنها شركات قائمة على شابين يعملان في مرآب أحد المنازل»، إلا أنه يشير إلى أن «هذا النوع من البرامج قد يغير مستقبل تكنولوجيا الكمبيوتر»، مضيفا بأنه «يجب أن ننسى البرامج التي نراها اليوم فالأهم هو أن عملية تجديد مستمرة تجري على مدار الساعة وأن ما سينتج في المستقبل عن كل هذه الطاقة الخلاقة هو ما سيعول عليه».وفي هذا السياق يضيف الخبير أن «النظر إلى أجيال البرامج التي سبقت برنامج أكسيل وغيره وتطورها إلى ما نراه اليوم مع البرامج الحديثة وسهلة الاستعمال يجعله ينظر إلى الأمور بهذا الشكل».ويعتقد يوفي أن «البرامج الصغيرة للهواتف ستتبع النمط نفسه الذي تبعته تكنولوجيا الكمبيوتر»، متوقعا «أن يأتي يوم تتمكن فيه الهواتف المحمولة من لعب دور المترجم من لغة إلى أخرى بالنسبة للذين يزورون بلدا آخر».لكن كاستيلنوفو لا يوافق تماما مع ما يقوله يوفي إذ يعتبر أن «بعض الأشياء تثير الحماسة لفترة معينة ويستخدمها الناس بدافع الحماسة وليس لأنها تشكل هيكلا صلبا في مجال معين يتطور، تماما كما شركات الإنترنت التي صعد سعر أسهمها بقوة كبيرة في تسعينيات القرن الماضي قبل أن يعود وينهار منذ عشرة أعوام».

فقاعة عابرة؟

ويختم المبرمج بالقول إن «كثيرا من المبرمجين يأتون بأفكار مجنونة وغير متوقعة وخلاقة جدا في هذا المجال، لكن لا يجب استثناء إمكانية أن يكون كل ذلك مجرد فقاعة عابرة»، إلا أنه لا يستبعد في الوقت نفسه «أن يخلق هذا النوع من الأعمال ما قد يسمى باقتصاد البرامج الصغيرة».وفي هذه الحالة، يمكن وصف سوق هذه البرامج بأنه يقف على مفترق ومن الممكن اتخاذ الأمور اتجاها معينا يغير طبيعة تكنولوجيا الكمبيوتر كما نعرفها اليوم، كما أنه من الممكن أن يكون كل ما شهدناه في هذا المجال حتى الآن مجرد موضة عابرة مبالغ فيها يمكن وصفها بالفقاعة. ويقول المعلقون إن الأمر يتوقف على «آي باد» الاختراع الجديد لآبل والذي سيكون في الأسواق قريبا وهو الكمبيوتر الجديد الذي يأتي على شكل شريحة كبيرة أقرب ما تكون إلى آي فون في الشكل وطريقة الاستخدام.

Advertisements



    اترك رد

    إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

    شعار وردبرس.كوم

    أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

    Google+ photo

    أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

    صورة تويتر

    أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

    Facebook photo

    أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

    Connecting to %s



%d مدونون معجبون بهذه: