الأوضاع الصعبة تجبر الدول المدينة على بيع ممتلكاتها (فاينانشال تايمز)

عندما أعلنت البرتغال هذا الأسبوع عن خطة طموحة لخفض مديونيتها، أخذ المستثمرون يمعنون النظر في التفاصيل. فقد تسبب قلق الأسواق بشأن قدرة الحكومات الأوروبية على تغطية عجوزاتها الضخمة في زيادة تكاليف الاقتراض، ما أجبر السياسيين على وضع خطط تفصيلية لتهدئة مخاوف المستثمرين.وتنطوي خطة البرتغال التي تسعى إلى خفض عجزها من 9.3 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في العام الماضي إلى 2.8 في المائة عام 2013، على تجميد أجور العاملين في القطاع العام لمدة أربعة أعوام، وخفض الإنفاق، وزيادة الضرائب، إضافة إلى بيع أصول بقيمة ستة مليارات يورو (8.3 مليار دولار). وهذا البند الأخير يشمل عمليات تخصيص.عندما تصبح الأوقات صعبة، من الطبيعي أن يتم النظر في جميع الخيارات، ولا تعتبر البرتغال البلد الوحيد الذي يعكف على فحص أصوله. ويتوقع المستثمرون والمصرفيون حدوث موجة من عمليات البيع، مع قيام عدد من الحكومات ذات المديونية العالية من اليونان إلى ألمانيا، وفرنسا، والمملكة المتحدة بإعادة فحص الخيارات المتاحة أمامها.

وبحسب كريغ كوبن، مدير أسواق رأسمال الأسهم في أوروبا لدى بنك أوف أمريكا ميريل لنتش: «كان الدافع الأساسي لعمليات التخصيص في ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي عقائدياً، لكن الدافع الحالي مرتبط بصورة رئيسية بعوامل مالية. ذلك أنه لم تعد لدى الحكومات جواهر التاج التي كانت لديها من قبل، لكنها تحاول الاستفادة من الفرص التي توفرها الأسواق».وتراوح هذه الفرص من بيع الحصص الحالية إلى طروحات الاكتتاب العام الأولي الكبيرة، لبيع الشركات المملوكة للدول.ويقول كريس وتمان، المدير المشارك لأسواق رأسمال الأسهم في دويتشه بانك: «لقد شاهدنا بالفعل عمليات تخصيص وبيع من جانب الحكومات في الأشهر الأخيرة، وما من شك في أن هذا التوجه سيكون عالمياً لعدة أعوام مقبلة».

غير أن عدداً من الشركات اضطر أخيرا لسحب أو تأجيل خطط خاصة بطروحات اكتتاب عام أولي بسبب أحوال السوق المتقلبة. وبالنسبة للحكومات يمكن أن تكون عملية الاكتتاب العام الأولي أصعب وأطول – لأنها تجري تحت دائرة الضوء العام والسياسي.ويقول أحد الخبراء في هذه الصناعة: «إنها سوق للقطات. ومن المؤكد أنها ليست سوقاً تستطيع فيها إحياء شركاتك المتداعية، هذا أمر مؤكد».ويرجح أن تشهد الأشهر المقبلة سلسلة من عمليات بيع الحصص في الشركات القائمة المدرجة. وبالرغم من موجات التخصيص السابقة، ما زال حكومات كثيرة يمتلك حصصاً كبيرة في شركاتها المعومة.ووفقا لراسيل جوليوس، المدير العالمي لأسواق رأسمال الأسهم في بنك HSBC: «إذا كنت تريد بيع 5 أو 10 في المائة من شركة فرانس تليكوم أو داتش تليكوم، فهذا غير متعب. أما إذا كنت تريد بيع شركة السكك الحديدية الألمانية بكاملها، فيمكن أن ينطوي ذلك على قدر أكبر من العمل ويمكن أن يكون عملية متعبة».وتملك الحكومة الفرنسية، مثلا، نحو 13.5 في المائة من فرانس تليكوم، وتراوح حصصها الأخرى من 15 في المائة في شركة رينو لصناعة السيارات إلى أكثر من 80 في المائة في شركة EDF . وما زالت ألمانيا تملك عدة حصص، بما في ذلك 30 في المائة تقريباً في داتش تليكوم ونحو 20 في المائة في شركة فولكسواجن. وقالت البرتغال هذا الأسبوع إنها ستنظر في بيع جزء على الأقل من الحصة التي تملكها في شركة Redes Energcticas Nacionais وقدرها 90 في المائة، وحصتها البالغة 21 في المائة في مجموعة EDP للطاقة.وبالنسبة إلى اليونان، يقول مايكل ماسوراكيس، كبير الاقتصاديين في بنك ألفا، إن قيمة الحصص التي تملكها الدولة في الشركات اليونانية المدرجة تزيد على تسعة مليارات يورو. وهو يعتقد أن اليونان تستطيع أن تخفض عجزها بشكل كبير عبر برنامج جريء جديد للتخصيص.وتبلغ القيمة الإجمالية لحصص الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي في الشركات المدرجة أكثر من 300 مليار يورو. ورغم أن هذه القيمة تشمل الحصص التي لم تعرض للبيع حتى الآن، مثل حصة المملكة المتحدة في مصرف رويال بانك أوف سكوتلند وفي مجموعة لويدز المصرفية، فإنها تمثل مصدراً كبيراً للنقد يمكن اللجوء إليه.ويقول كوبن: «إن بيع الحصص في الشركات المدرجة يمكن أن يكون طريقة كفؤة وفعالة لتوليد المتحصلات. وإذا كانت الشركة مدرجة، فيمكن بيع الحصة على أساس تصاعدي، بمعنى أن الحكومات يمكن أن تحقق بيعاً نفعياً وسريعاً في الوقت الذي تختاره. أما عملية الاكتتاب العام الأولي فتستغرق وقتاً أطول».لكن حتى عمليات البيع لا تخلو من مخاطر. فإذا بدأ عدد كبير من الحكومات ببيع حصصها، فإنها تخاطر بإغراق السوق، لأن كثيرا من الحكومات تملك حصصاً في الصناعات نفسها كالاتصالات أو الكهرباء. وبحسب جوليوس «البيع بديل حقيقي للاكتتابات العامة الأولية. لكننا ربما نشهد لحظة اكتظاظ إذا أقدم العديد من الحكومات على البيع».

ويمكن لذلك أن يجعل من الصعب على المسؤولين الحكوميين أن يحصلوا على سعر يلبي التوقعات العامة. ويرى جوليوس أيضاً أن الحكومات يمكن أن تلجأ إلى دافعي الضرائب على غرار الطريقة التي كان يتم بها تسويق عمليات التخصيص الأولية باعتبارها فرصة للمواطنين العاديين لشراء أسهم في الشركات.ويقول: «الحكومات ليست مهووسة بمستويات العائد كما هو حال شركات الأسهم الخاصة. البيع لدافعي الضرائب والناخبين لديك يمكن أن يضفي مسحة من الاحترام على الأسعار المتدنية، رغم أنه ليس من الواضح ما إذا كان الشخص العادي لديه الأموال لدفع ثمن الأسهم».وتدرس حكومة المملكة المتحدة التي قامت بحملة شهيرة لتسويق شركة الغاز البريطانية على مستثمري التجزئة في ثمانينيات القرن الماضي، إمكانية اتباع هذه الطريقة فيما يتعلق بخططها الخاصة لإنشاء شركات لاستيعاب خدماتها العقارية والخدمات المكتبية المساندة، وهي تعكف حالياً على دراسة هذه الخطط.

Advertisements



    اترك رد

    إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

    شعار وردبرس.كوم

    أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

    Google+ photo

    أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

    صورة تويتر

    أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

    Facebook photo

    أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

    Connecting to %s



%d مدونون معجبون بهذه: