الإنتخابات البلدية تتأرجح بين التأجيل بحجة الإصلاحات وبين إجرائها وفقاً للقانون الحالي

رغم اقتراب الاستحقاق الانتخابي لتجديد مجالس البلديات في نيسان المقبل، وهو استحقاق دستوري يعادل في أهميته الاستحقاق الانتخابي لتجديد الهيئة العامة لمجلس النواب، ما زال الغموض سيّد الموقف، وهذا الغموض عائد لمواقف بعض القوى السياسية من الاصلاحات التي تقدّم بها الوزير النشيط زياد بارود، ولموقف قوى أخرى من إجراء الانتخابات في موعدها·وهنا لا بد من إجراء عملية فرز لثلاِث قوى سياسية، حيث يوجد تباين في رؤية كل منها من الاستحقاق البلدي والاختياري:أولها وزير الداخلية والبلديات زياد بارود الذي تقدم ببعض الأفكار الاصلاحية، ورغب بإدخالها في صلب القانون، رغبة في الاصلاح والتطوير والتحديث، وليس رغبة في المماطلة أو التأجيل، ولرؤية عصرية لديه تتمحور في أهمية إدخال الاصلاح على جميع القوانين التي تنظم الانتخابات في لبنان وفي مقدمها الانتخابات النيابية والانتخابات البلدية·فهذه القوانين فيها الكثير من الثغرات التي لا تؤكد توجهات المواطنين من انها تجري على قانون <اكثري>، وهذا النظام تخلت عنه اغلب بلاد العالم التي ادخلت اصلاحات على قوانينها الانتخابية، فاعتمدت النظام <النسبي> حيث رأت فيه وسيلة لتمثيل كافة شرائح المجتمع، فمن المعلوم ان النظام <الاكثري> المعمول به في لبنان (في الانتخابات النيابية والبلدية··)، بعض الأصوات ترجح فوز فريق على آخر، ومن ثم هذه الاصوات القليلة تحرم شريحة واسعة من الناخبين من ان تتمثل في المجالس النيابية او البلدية·· ومنها ايضاً ان نظم جميع البلاد الديمقراطية اثناء الانتخابات تبعد وتعزل السلطة من الاشراف على الانتخابات او التدخل فيها وانشأت هيئة مستقلة مشرفة على العملية الانتخابية، وهذه الهيئة لها سلطات مطلقة لا يتدخل بشؤونها وعملها اي فريق سياسي او سلطة·

ثانيها فريق سياسي يتمسك بالاصلاحات، وهو فريق 8 آذار، الذي اعلن اكثر من قيادي فيه تفضيله اعطاء الوقت الكافي لدراسة واقرار الاصلاحات حتى وان ادى ذلك الى تأجيل الانتخابات·ثالثها فريق سياسي يتمسك بإجراء الانتخابات البلدية في موعدها حتى وأن أجريت وفقاً للقانون الحالي، فهو رغم مشاركته في دراسة الاصلاحات وعدم ممانعته لها الا انه يرى في حال أدّت مناقشة الاصلاحات الى ضرب المواعيد الدستورية لإجراء الانتخابات فهو يتمسك بإجراء الانتخابات وفقاً للقانون الحالي، وتأجيل الاصلاحات الى دورة انتخابية اخرى·يبدو ومن خلال ما أعلنه بعض قيادات 8 آذار ان هذا الفريق غير متحمس لإجراء الانتخابات البلدية والاختيارية في نيسان المقبل، وأسباب تأجيل الانتخابات لدى هذا الفريق ليست واحدة، ففي الوقت الذي اعلن فيه التيار الوطني الحر رغبته بتقديم الاصلاحات على اجراء الانتخابات، وهذا يعني رغبته الصريحة بتأجيل الانتخابات، واخصام <التيار> يرون بأن تراجع شعبية ميشال عون في الشارع المسيحي جعلته يخشى من إجراء الانتخابات البلدية كي لا يواجه خسارة كبيرة كالتي كادت ان تلحق به في الانتخابات لولا الناخب الشيعي والناخب الأرمني·

هذا في الوقت الذي توجد رغبة لدى حزب الله وحركة <أمل> بتأجيل الانتخابات، فهذان الحزبان، رغم انهما لم يعلنا ذلك صراحة إلا انهما لم يظهرا انهما يرغبان في اجرائها في الصيف المقبل، وهناك من يرى انهما يتوقعان عدواناً اسرائيلياً على لبنان في الصيف، ولذلك يعملان على استغلال الوقت لتعبئة جماهيرهما باتجاه المعركة مع إسرائيل وليس باتجاه الانتخابات البلدية، والحقيقة أن الغموض في الأسباب ما زال قائماً، ولكن لم يظهرا اي تشجيع على اجراء الانتخابات البلدية في موعدها، وما سلكه رئيس مجلس النواب نبيه برّي من إحالة الاصلاحات التي تقدمت بها الحكومة على اللجان الفرعية والمشتركة يُشير الى مماطلة بهدف تضييع الوقت وصولاً إلى التأجيل بحجة التمسك بالاصلاحات·يرى مصدر سياسي اكثري أن فريق الأكثرية بدا في حالة ضياع، فهو في الوقت الذي لم يستطع أن يبت في اقرار الإصلاحات داخل مجلس الوزراء ضمن مهلة قصيرة، لم يستطع أن يواجه إحالة الإصلاحات إلى اللجان المشتركة وفقاً للدستور· واليوم تبدو قوى 14 آذار رغم انها تملك الأكثرية داخل الحكومة وفي مجلس النواب عاجزة عن تنفيذ ما ترغب، بل وقعت في <فخ> تضييع الوقت، هذا مع العلم ان المهل الدستورية بدأت تتآكل، فوفقاً للدستور على وزير الداخلية والبلديات ان يدعو الهيئات الناخبة في الثاني من نيسان المقبل اي قبل شهرين من بدء عمليات الإقتراع·والسوال بما أنه لم يتبق سوى أسبوع واحد لدعوة الهيئة الناخبة، وبما أن مشاريع الإصلاحات ما زالت في اللجان المشتركة هل يمكن أن تقر خلال أسبوع؟·

الجواب الطبيعي بات الأمر في غاية الصعوبة، ولذلك الحكومة ومجلس النواب أمام خيارين فقط هما:

الأول: إجراء الإنتخابات النيابية في موعدها الدستوري في نيسان المقبل بدون إصلاحات، أي وفقاً للقانون الحالي الذي لم يعدل بعد من مجلس النواب·

الثاني: تأجيل الإنتخابات البلدية لمدة عام أو ستة أشهر بحجة أهمية إدخال الإصلاحات على قانون الإنتخابات·

الحقيقة الكبرى أن القوى السياسية وأهل السلطة ما زالوا مصرين على إبقاء القوانين متخلفة حفاظاً على مصالحهم، وإلا لماذا يتركون الوقت يتآكل ومن ثم تطرح الإصلاحات قبل أشهر قليلة فقط، ولماذا لا تطرح الإصلاحات قبل وقت كاف؟·

Advertisements



    اترك رد

    إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

    شعار وردبرس.كوم

    أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

    Google+ photo

    أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

    صورة تويتر

    أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

    Facebook photo

    أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

    Connecting to %s



%d مدونون معجبون بهذه: