السياسة الأميركية – الاسرائيلية الجديدة نحو الشرق الاوسط (1/5) / “ايباك”و القنبلة النووية الاسرائيلية

كتب معن البرازي

“ايباك ” أو مجموعة الضغط الاسرائيلية داخل الولايات المتحدة هي امبراطورية ضمن دولة – مجموعة ضغط ذات امكانيات هائلة ، قدراتها “عنكوبوتية” ، تتصل بمجمع القطاعات الحيوية للاقتصاد الاميركي و هي أضحت مالكة لأغلبية وسائل الاعلام و السياسة الخارجية و هي تملك أكثر من 300 مركز بحث فعال داخل واشنطن “تغدق” بتوصياتها يمينا” و شمالا”،و على اية حال فهي مجموعة كبار رجال الاعمال و النافذين أميركيين كانوا ام غربيين. و يقول العارفون لناشطات ” ايباك “ان لها اليد الطولى في تقرير سياسة المحافظين الجدد و سياسة التلزيمات الحكومية لمشاريع الامن و التنقيب عن النفط و التسلح و الابحاث النووية و الجرثومية الى ما هنالك من اساليب متطورة لحروب القرون المقبلة .اما أهم مثال على هذه التلزيمات ام الشركات السرطانية التي اولدتها فهي شركة” بلاك واتر” – المرتزقة الاميركية المولجة حفظ الامن في بعض المناطق العراقية و شركة ” انرون المشهورة بفضائحها و مجموعة كارلايل غروب المهتمة بصوغ السياسات المناطقية و التحالفات بين شركات الغرب و الشرق الاوسط.

و عندما ينعقد مؤتمر “ايباك” السنوي ينهال اليك ان واشنطن قد خلت الا من الصهاينة و مجموعات الضغط و الجمعيات المتعددة التي ينتهي اسمها ب “باك” و هذا هو الدليل الساطع على الانتماء العنصري و التمايز الطبقي. و عندما ينعقد “ايباك ” يحضر الجميع – اي جميع المهتمين باسرائيل.و هذا يشمل رؤساء الدول و الوزراء و الديبلوماسيين و طبعا” مندوبين عن الوكالات الامنية الكافية.

لماهذه المقدمة ؟ للتأكيد على ان التصريحات التي صدرت في الاسبوع الفائت حول الشرق الاوسطو دور الاستيطان في العلاقات الاميركية – الاسرائيلية تكتسب أهمية بالغة في الاسابيع المقبلة.

فالتصريحات التي زادت وتيرتها أخيراً عن تصميم الولايات المتحدة على منع ايران من التحول إلى دولة نووية، لا تعكس حقيقة النقاش الدائر في اوساط الإدارة الأميركية والدوائر السياسية والفكرية القريبة منها في شأن السلوك الواجب اتباعه والحدود التي يفترض عدم التراجع عنها في حال نجاح طهران في انتاج القنبلة، وكأنه بات امراً مسلماً به. وربما لهذا يشعر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو انه غير ملزم بتقديم تنازلات لواشنطن في موضوع الاستيطان طالما ان هذه تواصل كف يده في المسألة الإيرانية، وتتولى معالجتها على طريقتها التي لا ترضي اسرائيل.

هذا التسليم الأميركي الضمني بإيران نووية عكسته رسالة أوباما الجديدة الى الإيرانيين في عيد النوروز، وتأكيده مواصلة مد يد الحوار ورغبته في معرفة ما تريده طهران منه، وضغوط واشنطن المستمرة على اسرائيل لانتزاع تأكيدات بأنها لن تنفرد بعمل عسكري. ويعكسه ايضاً التأخير الحاصل في تقديم مشروع قرار بعقوبات جديدة الى مجلس الأمن افساحاً في المجال امام مزيد من الحوار غير المباشر، حتى الآن، مع القادة الإيرانيين.

و عليه امتلأت الصحف الإسرائيلية بالتعليقات التي تدين رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، على فشله في الولايات المتحدة، وتبعات ذلك على المصالح الإسرائيلية. ولكنها احتوت أيضا على مقالات تحمل الإدارة الأميركية جزءا أو كل المسؤولية عن التدهور في العلاقات.

فعلى الصفحة الأولى من «هآرتس»، كتب محرر صفحة المقالات، ألوف بن، مقالا تحت عنوان: «جندي نفر مهمل»، جاء فيه أن «المعلومات الواردة من واشنطن غير مكتملة، ولكن من المكن أن نخاطر ونقول: إن نتنياهو أخطأ في قراره السفر إلى واشنطن. فهذه الزيارة فقط أبرزت عمق الهوة بين الطرفين. رئيس حكومتنا عاد منها معزولا ومهانا وضعيفا. بدلا من قيادة التوجه السياسي لمنطقتنا وجد نفسه فاقد السيطرة تماما. بدلا من أن يضع الهم الفلسطيني جانبا ويجعل الموضوع الإيراني أبرز قضية في العالم، وضع نفسه في موضع المقاتل من أجل الشرعية الإسرائيلية على القدس الشرقية. إنه يتصرف مثل جندي نفر أهمل دروسه. يبدو أن نتنياهو تصرف من خلال الحفاوة التي حظي بها في مؤتمر (إيباك)، والتي أشعل فيها النار بخطابه المؤثر عن القدس. خطابه لم يكن يمينيا متطرفا، ولكنه كان محاولة لتجنيد ألوف الشخصيات الأميركية، وبينهم الكثير من أعضاء الكونغرس، ضد الرئيس باراك أوباما. لذلك قام أوباما ومساعدون بنصب كمين من العسل له، فتركوا الانطباع في الشارع بأنهم معنيون بتخفيف حدة الأزمة. وهذا كان خطأ. فكما فهم نتنياهو بالضبط في المرة السابقة، أزمة بايدن، اعتقد أن الأزمة ستنتهي باعتذار. لكن كلينتون صفعته في اليوم التالي بمكالمة توبيخ. وهذا ما حصل مع نتنياهو في المرة الثانية. فقد عمل الأميركيون كل ما في وسعهم لتقزيم الزيارة. وعندما رد نتنياهو بأن القدس مثل تل أبيب، قرروا الرد بصفعة مجلجلة». ويضيف بن: أن نتنياهو واجه أقسى أسبوع له منذ توليه الحكم، ومع عودته إلى البلاد سيضطر إلى بذل جهود كبيرة لترميم شخصيته، وأن يعطي الجواب على مطالب أوباما: «توقف عن التلاعب وقرر أين تريد أن تكون، إلى جانب أميركا أو إلى جانب مجلس المستعمرات اليهودية في الضفة الغربية؟». ويكتب أري شبيط في الصحيفة نفسها، إن نتنياهو صرح قُبيل انتخابه أن أجندته الأساسية هي الموضوع الإيراني. ولكنه بتصرفاته في الولايات المتحدة، أزاح الموضوع الإيراني ودخل في أزمة مع الدولة الصديقة والحليفة والمفترض أنها في خندق واحد مع إسرائيل ضد الإيرانيين. ولكنه يحمل الرئيس الأميركي أيضا وبنفس المقدار مسؤولية، قائلا: إن الموضوع الإيراني سيكون مصيريا أيضا بالنسبة للسياسة الأميركية. ولهذا فإن كليهما مضطران أن يعودا إلى الحوار للتفاهم في كل القضايا في سبيل الموضوع الإيراني.

وفي صحيفة «يديعوت أحرونوت»، كتب المحرر السياسي، شمعون شيفر، الذي رافق نتنياهو إلى واشنطن، أن أوباما بذل كل جهد ليبرهن على أنه فقد الثقة في نتنياهو، وأن انعدام الثقة بينهما بلغ حضيضا جديدا. وقال: إن وزير الدفاع، إيهود باراك، الذي يعتبر مقبولا على الطرفين حاول التوسط بينهما، فقال: إن تجاوب نتنياهو مع كل الطلبات الأميركية سيؤدي إلى انهيار حكومته، فلا تحشروه في الزاوية. لكن الأميركيين لم يكترثوا. وقالوا إنهم يعرفون السياسة الداخلية الإسرائيلية جيدا، وإن أكثرية السياسيين في الكنيست يؤيدون السلام. فلتكن هناك حكومة سلام، ينضم إليها مؤيدو السلام ويخرج منها معارضو السلام.

وكتب إيتان هابر، الذي عمل مديرا لديوان رئيس الوزراء أيام إسحاق رابين، أن الولايات المتحدة اتخذت قرارا مصيريا بالنسبة لعملية السلام، وهي تتصرف كالفيل الذي يزن 8 أطنان ولديه الحرية أن يجلس أينما كان، وقرر أن يجلس الآن على صدر إسرائيل وعلى نتنياهو تقع مسؤولية أن يخفف العبء ويعالج الأزمة.

وكتب بن كسبيت في «معاريف» أن «أكثر من أي شيء آخر، نتنياهو أراد لقاء مع أوباما. أراد، وتلقى. ليس لقاء واحدا، بل لقاء ونصف لقاء. إذ إن «الأزمة خلفنا». رئيس الوزراء ضحك كل الطريق نحو اللقاء، دون الاشتباه بأنه يسير نحو شرك مفاجئ. لو كان حوله أحد ما قادر على أن يجري عملا استخباراتيا ويستوضح ما كان سيحصل هناك. لو كان في محيطه من هو قادر على أن يرفع مكالمة حميمة إلى البيت الأبيض في محاولة لاكتشاف ما يخططون له هناك. لو كان في محيطه أحد ما كيف يعد مثل هذه الزيارة وأن يمنع مسبقا إهانة مثل تلك التي حصلت هناك. لو كان في محيطه أحد ما ينهض فيقول: «لحظة واحدة» ويفكر، في واقع الأمر، من أجل ماذا نحتاج نحن إلى هذا اللقاء الآن. «لقد تقرر اللقاء قبل أن يعرفوا إذا كان أوباما سينتصر أم سيهزم في معركة حياته على التأمين الصحي. وكان يفترض بهذا اللقاء أن يعقد غداة التصويت تماما. إذ كل متدرب مبتدئ في وزارة الخارجية يعرف أنه إذا انتصر أوباما، فسيكون مفعما بالنشاط والثقة بالذات وسينفجر على نتنياهو. وإذا خسر، لن يكون لديه ما يخسره أكثر، وسينفجر على نتنياهو. إذن اللقاء. كحجم الإهمال، هكذا حجم السقوط

ويؤكد مقال بعنوان «ما بعد حصول ايران على القنبلة» نشرته مجلة «فورين افيرز» الأميركية في عددها الأخير، ان اي ضربة عسكرية ضد إيران، اذا نجحت، لن تستطيع الغاء البرنامج النووي، بل فقط تأخيره بضع سنوات، وأنه اذا تواصلت وتيرة تخصيب اليورانيوم الحالية فإن ايران قد تنتج القنبلة قبل انتهاء ولاية أوباما في تشرين الثاني (نوفمبر) 2012.

ويقترح المقال على الإدارة الأميركية التكيف مع هذا الواقع القريب، ووضع شروط على ايران كي تثبت لها ان ليست هناك ميزات في الحصول على القنبلة، بل ان ذلك سيؤدي بها على العكس الى مزيد من العزلة. ويحدد المقال هذه الشروط بثلاثة: «عدم اعلان ايران حرباً تقليدية على اي بلد ثالث، وعدم نقل التكنولوجيا او المعدات او السلاح النووي الى طرف ثان، وعدم زيادة دعمها للمنظمات الإرهابية، تحت طائلة تعريض نفسها لضربات عسكرية انتقامية وبكل الوسائل الممكنة». أي رسم حدود للدور الإقليمي الذي تطالب طهران واشنطن بالاعتراف لها به.

وفي ضوء اصرار واشنطن على ان الحل لملف ايران سيكون ديبلوماسياً حتى لو امتلكت القنبلة، يمكن النظر الى التشديد الأميركي المتكرر على العلاقة المميزة جداً مع اسرائيل والأمن المشترك الذي لا ينفصم، لمناسبة اللقاءات الأميركية الإسرائيلية المتعددة حالياً، على انه بمثابة ضمانات للدولة العبرية بأن حصول ايران على القنبلة لن يهددها، ولا علاقة له بالخلاف القائم مع الفلسطينيين والعرب حول الاستيطان والقدس، سوى من زاوية تبعات الملف الإيراني.وكانت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون واضحة تماماً عندما عرّفت في كلمتها امام منظمة «ايباك» الخطر الجديد الذي يهدد أمن اسرائيل بأنه ايراني وليس عربياً، وأشارت الى «صواريخ اكثر دقة وقوة وأبعد مدى» ترسلها طهران الى المنطقة المحيطة بإسرائيل في لبنان وغزة، وأن إبعاد هذا الخطر يعتمد على تفهم اسرائيل وقبولها المقاربة الأميركية والمشاركة في وضع خريطة النفوذ الجديدة في المنطقة.

هل سيكون لهذه التصريحات دور في رسم السياسات الجديدة للولايات المتحدة؟

لقد اظهر استطلاع للرأي اجراه معهد زغبي الامريكي ان 81 في المئة من الامريكيين يعتقدون ان الصراع الاسرائيلي الفلسطيني يضر بمصالح الولايات المتحدة.واضاف المعهد ان 51 في المئة يرون ان واشنطن غير قادرة على وقف الاستيطان الاسرائيلي.وركز المعهد على ان رأي الغالبية يشير الى ان الولايات المتحدة تفقد هيبتها عالميا بسبب عدم قدرتها التأثير على اسرائيل في ما يتعلق بموضوع الاستيطان.

وحسب الاستطلاع الصادر عن المعهد الذي يعتبر من اهم المراكز في مجال استطلاعات الرأي والاكثر صدقية في الولايات المتحدة ان خمسين في المئة من الامريكيين ومعظمهم من الديموقراطيين يريدون ان يسلك الرئيس باراك اوباما خطا معتدلا في حل الصراع.وفي السياق ذاته انخفضت نسبة التأييد بين الامريكيين لاسرائيل بحسب الاستطلاع من واحد وسبعين في المئة العام الماضي الى خمسة وستين في المئة هذا العام، اما رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو فقد خسر بدوره عدة نقاط على صعيد دعم الامريكيين لسياساته.

Advertisements



    اترك رد

    إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

    شعار وردبرس.كوم

    أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

    Google+ photo

    أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

    صورة تويتر

    أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

    Facebook photo

    أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

    Connecting to %s



%d مدونون معجبون بهذه: