رسوم هائلة وبنوك قليلة (فاينانشال تايمز)

آن الأوان للتحقيق في الممارسات الاحتكارية في شركات الأوراق المالية.عندما يتراجع عدد المشاركين في السوق وترتفع الرسوم، فمن الواضح أن هناك قضية ذات عناصر كافية للتحقيق في أمر المنافسة. هذا الموقف بالضبط هو ما يحدث في سوق المصرفية الاستثمارية في مرحلة ما بعد الأزمة، وكان مكتب التداول النزيه في بريطانيا محقاً في التفكير في فحص الأمر.مثلما هو الحال في سوق المصرفية الواسعة، تقلص أيضا ميدان الصيرفة الاستثمارية بسبب الأزمة. وهناك لاعبان كبيران – بنكا ليمان وبير شتيرنز – اختفيا، في حين أن بنوكا أخرى أجبرت على تقليص نفسها. وفي بعض المجالات ترتف مستويات الرسوم، إذ تدفع شركة التأمين البريطانية «برودنشيال» مليار دولار لضمان ما قيمته 20 مليار دولار من حقوق الإصدار. وقبل بضع سنوات كانت رسوم الضمان قريبة من 2 في المائة وليست 5 في المائة.وأي تحقيق ينبغي أن يكون واسع النطاق. وينبغي أن يفحص كيفية حفاظ القطاع على مثل هذه الربحية العالية – وبالتالي مكافأة العاملين ببذخ بالغ. ويجادل الصيارفة بأن ذلك يعزى إلى تميز منتجاتهم. لكن منذ الأزمة بات من الصعب صمود مثل هذا الزعم.هناك منافسة ضئيلة الثمن في الصيرفة الاستثمارية. فالشركات العالمية الكبرى تفرض مبالغ متماثلة مقابل الضمان وخدمات الاندماج والاستحواذ. مثل هذا الأمر ممكن فقط، إذا كانت حواجز الدخول عالية. ويبدو، عرضاً، أن تلك هي القضية. لقد كانت هناك حفنة من القادمين الجدد، وأولئك الذين كانوا هناك فعلوا ذلك عبر الاستحواذ.

إن التركيز المستمر للعمل في أيد متناقصة العدد يفتح الباب أمام صراع مصالح جوهري. وأنموذج «السوبر ماركت المالي» يسمح للبنوك بتقديم النصح للشركات، وبيع المنتجات المالية لها، وكذلك التداول لحسابها في تلك المنتجات. وليس من الواضح ما إذا كانت الشركات التي تشتري خدمات الصيرفة الاستثمارية مدركة تماما لمخاطر هذا الأمر. ويبدو أن الرؤساء التنفيذيين للشركات مهتمون أكثر بإنجاز الأمر بنجاح أكثر من اهتمامهم بالثمن، ويربطون ذلك بالعلامة التجارية. فما من أحد قط، كما يقولون، فُصل لتوظيفه جولدمان ساكس.إن خدمات الصيرفة الاستثمارية مثل ضريبة على عوائد سوق الأسهم. فخلال الطفرة قُدّر أنها قلصت العوائد بنحو 0.5 في المائة سنوياً. ويمكن أن يزيد ذلك فعليا بسبب رأس المال الإضافي وأعباء السيولة التي يرجح أن توضع على كاهل الصناعة. وتقر الجهات الإشرافية بأن تلك التكاليف ستمرر إلى العملاء.لذلك مراجعة المنافسة ينبغي أن تمضي يداً بيد مع الإصلاح التنظيمي. وتحقيق مكتب التداول النزيه ينبغي أن يكون البداية على الأقل. وإذا لم يكن الوقت مناسبا الآن لذلك، فمتى إذاًً؟

Advertisements



    اترك رد

    إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

    شعار وردبرس.كوم

    أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

    Google+ photo

    أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

    صورة تويتر

    أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

    Facebook photo

    أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

    Connecting to %s



%d مدونون معجبون بهذه: