من غير المؤكد أن تحافظ منطقة اليورو على شكلها الحالي (فاينانشال تايمز)

بدأنا أخيرا نسير نحو التوصل إلى حل، وإن كان حلا سيئا. فبعد أسابيع من قطع تعهدات بتقديم الدعم السياسي والمالي، يبدو أن أنجيلا ميركل مستعدة لإرسال اليونان زاحفة إلى صندوق النقد الدولي.وتشير ألمانيا إلى أسباب قانونية للدفاع عن موقفها. ففي الأحكام الماضية، فسرت محكمتها الدستورية البنود التي تشير إلى الاستقرار في القانون الأوروبي بأضيق معنى ممكن لها. وتركت هذه الأحكام انطباعا عميقا لدى المسؤولين الحكوميين. ومن الصعب معرفة ما إذا كانت هذه الحجة حقيقة أم مجرد ذريعة لعدم الموافقة على عملية إنقاذ لن تحظى بالشعبية على المستوى السياسي. وعلى الأرجح أنها مزيج من الاثنين.لقد سمعت اقتراحات توحي بأنه لا يزال من الممكن التوصل إلى صفقة في القمة الأوروبية هذا الأسبوع، لكن فقط إذا وافق الجميع على أجندة ألمانيا الخاصة بإصلاح ميثاق الاستقرار. ومن شأن هذا الإصلاح أن يشمل قواعد أكثر صرامة وبنود الخروج المروعة التي يمكن بموجبها إجبار أية دولة على الانسحاب من منطقة اليورو رغما عنها. لكنني لا أتوقع ذلك.

وأية نتيجة من الاثنتين ستمثل بداية النهاية للاتحاد الاقتصادي والنقدي الأوروبي كما نعرفه الآن. وهذه هي الأهمية التاريخية الحقيقية لقرار ميركل.وعلى الرغم من أن اليونان تواجه صعوبات شديدة للغاية، إلا أنها ليست العضو الوحيد الذي يعاني من مثل هذه الورطة. فهناك أربعة أعضاء على الأقل – اليونان وإسبانيا والبرتغال وإيرلندا – ليسوا على الأرجح في موقع يؤهلهم للبقاء في الاتحاد النقدي مع ألمانيا بموجب السياسات الحالية. وربما يكون هناك أعضاء آخرون يعانون من المشاكل، إلا أن مشاكلهم ليست واضحة تماما حتى الآن. وبوجود هذه الاختلالات الهائلة في الحساب الجاري وعدم وجود عملية إنقاذ أو آليات لإعادة التوزيع المالي، ربما لا يكون الاتحاد النقدي بين هذه المجموعة المتنوعة من الدول مستداما.وفي عمود قبل عدة أسابيع اقترحت ثلاثة شروط ضرورية لبقاء منطقة اليورو على المدى الطويل: آلية لحل الأزمات، وإجراء للتعامل مع الاختلالات الداخلية، وهيئة إشراف مصرفية مشتركة. ومنذ ذلك الحين تسير الأمور في الاتجاه الخاطئ فيما يتعلق بهذه المقترحات الثلاثة.وبداية، ننطلق من موقف أصبح فيه بند «عدم تنفيذ عمليات إنقاذ» الوارد في معاهدة ماستريخت، الذي كان موضع شك عالمي كبير لمدة عشر سنوات، ذا صدقية فجأة. وسينتهي كل الغموض حالما يدخل صندوق النقد الدولي إلى اليونان.ويتراجع كذلك النقاش حول الاختلالات. فمن غير المعقول أن نطلب من ألمانيا رفع الأجور، أو تخفيض الصادرات، إلا أن هناك شكوى مشروعة تتعلق بعدم وجود طلب محلي في ألمانيا. وعلى برلين أن تتقبل فكرة أنها بحاجة إلى وضع استراتيجية. إلا أن ما يحدث هو العكس. فقد قال وزير الاقتصاد، راينر برودرل، الأسبوع الماضي إن الحكومة لا تستطيع فعل شيء بشأن الطلب لأن الاستهلاك هو قرار الأفراد في القطاع الخاص. وشبّه مسؤول كبير في بوندسبنك (البنك المركزي) منطقة اليورو بدوري كرة قدم، تحتل فيه ألمانيا بفخر المركز الأول. والاتجاه طويل الأجل للسياسة المالية أكثر إثارة للقلق، مع اتساع الفجوة بين ألمانيا والآخرين. وفيما يتعلق بالإشراف المصرفي، السبب الرئيسي للنظام الأوروبي المشترك هو الاقتصاد الكلي. ففي أي اتحاد نقدي تكون أهمية الاختلالات أقل إذا كان النظام المصرفي مدعوما حقا على مستوى الاتحاد، لا على مستوى الدولة العضو. وبما أن البنوك قادرة على الحصول على السيولة من البنك المركزي الأوروبي، ليس من المفترض أن تكون حتى حالات العجز المستمرة والحادة في الحساب الجاري مهمة جدا في الأوقات الجيدة. لكنها تكتسب أهمية في أوقات الأزمات، لأنه طالما ظلت حالات فشل البنوك مسؤولية وطنية يمكن أن تؤدي الاختلالات المستمرة في النهاية إلى حالات إعسار على المستوى الوطني. وإذا كان القطاع المصرفي أوروبيا حقا ستظل الاختلالات مقياسا مهما للقدرة التنافسية النسبية، إلا أن مستوى القلق سينخفض، تماما مثلما لا نشعر بالقلق بشأن عجز الحساب الجاري لأي مدينة نسبة إلى ولايتها.إن عدم وجود نظام للإنقاذ وأجندة للحد من الاختلالات ونظام مصرفي مشترك هي حقائق لا بد للمستثمرين من وضعها في الحسبان عند اتخاذ قرارات طويلة الأجل، وهذا ما يجب أن يفعله أيضا صنّاع السياسة عند اتخاذ قرارات مهمة للمواطنين. فالواقع القائم هو أن منطقة اليورو، كما تعمل حاليا، ليست اتحادا نقديا بل نظام محسن لسعر الصرف الثابت. لقد كان المستثمرون العالميون يثقون تماما في الماضي بالسياسيين الأوروبيين. فقد صدقوا بير شتاينبروك، وزير المالية الألماني السابق، في شباط (فبراير) 2009، حين أنهى هجومه على إيرلندا واليونان وغيرهما بتصريح بسيط بتقديم الدعم. وصدقوا أيضا، كما صدقت أنا شخصيا، أن القادة السياسيين سيفعلون في النهاية الأمر الصائب لإنقاذ النظام، بعد استكشاف جميع البدائل. لكنني لم أعد واثقا من أن هذا هو الحال أثناء متابعتي للنقاش السياسي في برلين.إن ميركل ليست سياسية مدفوعة بمصير تاريخي قوي، على عكس هيلموت كول، سلفها في المستشارية. وبغض النظر عن كون المشاكل الدستورية حقيقية أم لا، أظن أن كول لم يكن أبدا ليختبئ وراء حجة فنية، أو قانونية فيما يتعلق بمثل هذه المسألة الحاسمة.إن الجيل الحالي من قادة أوروبا يفتقرون إلى غريزة تجنب الحوادث. لذا حين ترى ميركل وزملاؤها في المجلس الأوروبي جبلا جليديا يميلون إلى الاندفاع، ليس إلى دفة القيادة، بل إلى أقرب قاض دستوري.وأنا لا أتنبأ بحدوث كارثة، بل أشير فقط إلى أن خيارات السياسة الحالية لا تتفق مع بقاء منطقة اليورو بشكلها الحالي

Advertisements



    اترك رد

    إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

    شعار وردبرس.كوم

    أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

    Google+ photo

    أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

    صورة تويتر

    أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

    Facebook photo

    أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

    Connecting to %s



%d مدونون معجبون بهذه: