النظام العربي أمام الامتحان الصعب فهل تُشكّل القمة العربية محطة جديدة في مساره؟

تبدأ في سرت الليبية أعمال القمة العربية وسط تحديات كبيرة ومتراكمة، فهناك تحديات عامة الأسرة العربية كلها معنية بها، وعليها إيجاد حلول لها، فإضافة إلى قضية التنمية العربية التي باتت تقلق المواطن العربي والمساعدة في ايجاد حلول لها يُساعد كثيراً على تثبيت الاستقرار في الدول العربية، وهناك قضية العلاقات العربية – الإيرانية التي تتطلب مبادرة على مستوى القمة باتجاه تنظيم حوار عربي – ايراني دائم من أجل إزالة جميع نقاط الالتباس والغموض في العلاقات المشتركة والقضاء على الهواجس المشتركة القائمة، واستمرار هذه القضية من غير حل سريع يعني استمرار التوتر والهواجس واستمرار استغلال الولايات المتحدة الأميركية خصوصاً والغرب عموماً لهذه الحالة التي يمكنه حلّها بالحوار وليس بغيره·وهناك قضايا الأمن العربي المشترك، والعلاقات الاقتصادية وغيرها كثير من العناوين المشتركة بين الدول العربية·ولكن يبقى التحدي الأكبر امام القادة العرب وهو القضية المركزية العربية وعنوانها فلسطين، فالقضية الفلسطينية تعيش اليوم حالة من الاحتضار البطيء، وذلك عائد للأسباب والعوامل التالية:

– عدم وجود خطة عربية ممنهجة سلماً أم حرباً يتم تنفيذها على مراحل·

– غياب الرؤية الموحدة للمؤسسات والمنظمات الفلسطينية·

– تقدّم اليمين الإسرائيلي الى مواقع السلطة·

– استمرار عجز الضغوط الدولية على حكومات العدو الإسرائيلي·

وعليه، يمكن القول في البند الاول: إن حال الضياع العربي بات يُشكّل خطراً على كافة الدول العربية وليس على فلسطين فقط، وكل اعتقاد لدى بعض الدول العربية بأنها تستطيع ان تهرب منفردة بالأمن والاستقرار والتنمية والابتعاد عن شؤون وشجون القضية الفلسطينية فهو ضرب من الأحلام·فالأمن العربي والتنمية العربية والتربية والاستقرار العربي، كلّه واحد، والمفتاح لجميع هذه العناوين هو التنسيق الجدي والحقيقي بين الدول العربية، ويبدأ ببذل الجهود المشتركة لدعم صمود الشعب الفلسطيني ونضاله وبذل المطلوب عملياً وليس كلامياً لايجاد حل سلمي للقضية الفلسطينية (ولا نقول وضع خطة عسكرية للتحرير، فهذا بات من ضروب الخيال لدى كافة الأنظمة العربية)·فما أعلنته قمّة بيروت عام 2002 من تبنيها لمبادرة الملك عبد الله بن عبد العزيز للتسوية، والقائمة على قاعدة <الأرض مقابل السلام> وهي قاعدة مقبولة دولياً، ولذلك تمّ الترحيب بها من المجتمع الدولي، ولكن هذا الحل وإن كان يفرّط بغالبية الاراضي العربية الفلسطينية لصالح المستوطنين الصهاينة الذين أتوا وجلبوا من كافة اقطار العالم ليستوطنوا الأراضي الفلسطينية على العرب وضع خطة مبرمجة لتنفيذ هذه المبادرة، وبدايتها تكون باجراء مصالحة عربية شاملة، والكف عن إنشاء سياسة المحاور الضيقة، فإن هناك من شيء للتقاسم بين هذه المحاور فهو الهزيمة والخسارة، كما على القادة العرب أن يكونوا حاضرين في المعادلة الدولية، خاصة في المؤسسات المؤثرة على المسارات السياسية في المنطقة، فقضايا العالم كلها حلقات مترابطة، وقد وصل الوهن والعجز في المؤسسات العربية الى مرحلة خطيرة، فهل يعقل أن يغيب العرب عن الهيئة الدولية المعنية بحل القضية الفلسطينية؟ من المعلوم ان العرب ليسوا أعضاء في <الرباعية الدولية> وهي الهيئة المشكلة من أميركا والاتحاد الأوروبي وروسيا والامم المتحدة، فأين هي الجامعة العربية؟ وأين هي رئاسة القمة العربية؟ وأين هي الدول العربية الكبيرة منها والصغيرة، المسالمة منها والممانعة· أين هو <اللوبي> العربي الضاغط على القوى الدولية المؤثرة على المسار السياسي للقضية الفلسطينية؟·

عندما كانت بريطانيا العظمى قابضة على القرار السياسي الدولي في القرنين التاسع عشر والعشرين كان <اللوبي> اليهودي – الصهيوني حاضراً بقوة في بريطانيا ضاغطاً ومؤثراً على قرارات حكومتها، وبهذا التأثير حصلوا على وعد بلفور الشهير عام 1917 من الحكومة البريطانية، وعندما أفل نجم بريطانيا مع انتهاء الحرب العالمية الثانية، بدأ <اللوبي> الصهيوني يتكون في الولايات المتحدة الأميركية التي تسلمت زمام وعقال القرار السياسي الدولي·فبعدما كان اليهود والسود والكلاب في بداية الستينات من القرن الماضي ممنوعين علناً من دخول المطاعم والملاهي ودور السينما التي يرتادها البيض في أميركا، اصبح <اللوبي> الصهيوني – اليهودي منذ سنوات طويلة قابضاً على زمام القرار السياسي لجميع الإدارات والرئاسات الأميركية الثقافية·اليهود والصهاينة عملوا وخططوا وبذلوا الجهد والمال والطاقات البشرية فكونوا أكبر <لوبي> ضاغط على الإدارة الأميركية، في هذه الأيام يقوم نتنياهو من عربدته في فلسطين موجهاً الإهانات الى الرئيس الأميركي أوباما ونائبه بايدن بصورة علنية، لأنه يعتمد على <إيباك> وغيرها من المنظمات الصهيونية الضاغطة على كافة المؤسسات الاميركية، يهين الرئاسة الأميركية وتوابعها وهو مطمئن بأن الإدارة الأميركية لن تستطيع أن تحدّ أو توقف مشاريعه الاستيطانية·أين العرب من كل ذلك؟·

العرب اليوم يواجهون أكبر تحد يتمثل في احداث تغيير جذري في نهجهم، فالنظام العربي كلّه اليوم أمام الامتحان الكبير، وما المانع من دعم خيار المقاومة، وفي الوقت ذاته تكوين <لوبي> عربي ضاغط لفتح الطريق أمام مبادرة التسوية العربية؟·القدس وفلسطين كلها في الطريق إلى الضياع، وإذا ضاعت القدس وفلسطين هل سيشكل ذلك مدخلاً للاستقرار العربي والنظام العربي؟ من يعتقد ذلك فهو واهم··· واهم، فالعالم كله يتجه نحو التغيير، والعرب جزء من هذا العالم المترابط·

Advertisements



    اترك رد

    إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

    شعار وردبرس.كوم

    أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

    Google+ photo

    أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

    صورة تويتر

    أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

    Facebook photo

    أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

    Connecting to %s



%d مدونون معجبون بهذه: